السيد عباس علي الموسوي
149
شرح نهج البلاغة
في وجه من يريد أن يقتل محمدا أو يستأصله . . . ( ومن أسلم من قريش خلو مما نحن فيه بحلف يمنعه أو عشيرة تقوم دونه فهو من القتل بمكان أمن ) هذا هو الفارق الكبير بين الهاشميين وغيرهم من المسلمين ففي حين كان يتعرض الهاشميون إلى أقسى حملة وأعظم اضطهاد ويهددون بالموت كان من أسلم من قريش في راحة من ذلك لا يتعرض لشيء منه إما بالحلف - العهد - مع إحدى القبائل تمنعه من الأذى أو الضرر أو يكون له عشيرة تدفع عنه وتمنع وصول الأذية إليه وعلى كل حال كان في محل نجاة من الموت لا يصل إليه ولا يقترب منه عكس الهاشميين الذين تهددهم قريش بالقضاء عليهم واستئصال شأفتهم . . . ( وكان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - إذا احمّر البأس وأحجم الناس قدّم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حر السيوف والأسنة فقتل عبيدة بن الحارث يوم بدر وقتل حمزة يوم أحد وقتل جعفر يوم مؤتة وأراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا من الشهادة ولكنّ آجالهم عجلت ومنيته أجلّت ) هذه عادة أصحاب الرسالات والمباديء الإنسانية الكبرى إنهم في شدة الأزمات وإذا احتاجت رسالاتهم إلى دماء يقدمون أرواحهم دون رسالاتهم . . . يقدمون على التضحية بأنفسهم وأعز ما عندهم وأغلى ما يحبون من أجل أهدافهم . . . وهذا رسول اللّه عندما كان يشتد إوار الحرب وتدور رحاها ويتأخر الناس عن خوضها والدخول فيها خوفا من الموت كان رسول اللّه يقدم أغلى أحبته وأعزهم عنده يحمي بهم أصحابه من السيوف ووقعها . . . ثم يذكر بعض تلك المواقع . . . ففي بدر ندب النبي عمه حمزة وعبيدة بن الحارث وابن عمه علي بن أبي طالب وقال لهم ابرزوا إلى المشركين فإن الحمل الثقيل لا يقوم به إلا أهله فنهضوا في وجه المشركين وقتل أثناءها عبيدة شهيدا . وفي يوم أحد أراد المشركون استئصال شأفة المسلمين فنهض النبي لهم وقدّم عمه حمزة شهيدا في سبيل اللّه وفي معركة مؤتة التي كانت بين المسلمين والروم قدّم النبي جعفرا شهيدا وسماه ذا الجناحين وهكذا نقرأ سيرة العظماء يقدمون أغلى أحبتهم في سبيل الدعوة . . . ثم ذكر أنه عليه السلام أراد مثل ما أرادوا من الشهادة ولكن لم تكتب له يومذاك فإن شهادتهم أسرعت إليهم بينما شهادته تأخرت عنه . ( فيا عجبا للدهر إذ صرت يقرن بي من لم يسع بقدمي ولم تكن له كسابقتي التي لا يدلي أحد بمثلها إلا أن يدعي مدع ما لا أعرفه ولا أظن اللّه يعرفه والحمد للهّ على كل